السيد كمال الحيدري
111
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
وبه يحجم الكثير من طلاب الحقّ عن التواصل ، وأمامنا تجارب معاصرة عشنا تفاصيلها ، فوجدنا كيف أنَّ المال مُفرِّق وجامع ، يُفرِّق الخصوم ، ويُجمِّع ضعاف النفوس . إنَّ الكثير من الحركات التصحيحية التي شهدتها عصورنا الأخيرة عانت من الثالثوث المشؤوم عموماً ، ومن سلطة المال خصوصاً ، فصار أنصار الأمس وأتباع المنهج متشرذمين تجمعهم قوّة جذب المال ، فما أبدلوا ولاء بولاء ، وإنّما أبدلوا إلهاً واحداً يُعبد ، وهو الله تعالى ، بإلهٍ آخر صار يُعبد من دون الله ، سرّاً وعلانية ، وهو المال ، وأحياناً الهوى والمال ، فالمال إنّما سمّي بذلك للميل إليه ، والهوى إنّما سمِّي بذلك للسقوط عليه ، وقد كان السقوط عليه على علم ودراية منه ، قال تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ( الجاثية : 23 ) . ولكنّ ذلك لا يمنع من مواصلة الطريق ، ومن سار على الدرب ببصيرة فقد وصل ، ( فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ) ( طه : 16 ) . المشروع الإصلاحي بين الفردية والمؤسّساتية لقد ذكرنا أنَّ من مفاصل مشروعنا الإصلاحي العمل المؤسّساتي على إنجازه وإتمامه ، ولا ريب بأنَّ العمل المؤسّساتي لا